محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
6
الاشتقاق
ومنها أن الرجل كان يخرج من منزله وامرأته تمخض « 1 » فيسمّى ابنه بأوّل ما يلقاه من ذلك ، نحو : ثعلب وثعلبة ، وضبّ وضبّة ، وخزز ، وضبيعة ، وكلب وكليب ، وحمار وقرد وخنزير ، وجحش ، وكذلك أيضا تسمّى « 2 » بأوّل ما يسنح أو يبرح لها من الطّير نحو : غراب وصرد ، وما أشبه ذلك . حدّثنا السّكن بن سعيد الجرمورىّ عن العباس بن هشام الكلبىّ ، عن خراش قال : خرج وائل بن قاسط وامرأته تمخّض وهو يريد أن يرى شيئا يسمّى به ، فإذا هو ببكر قد عرض له فرجع وقد ولدت غلاما ، فسمّاه بكرا ، ثم خرج خرجة أخرى وهي تمخّض فرأى عنزا من الظباء فرجع وقد ولدت غلاما ، فسمّاه عنزا - وهو مع خثعم بالسّراة وبالكوفة وفلسطين . ثمّ خرج خرجة أخرى فإذا هو بشخيص قد ارتفع له ولم يتبيّنه نظرا فسماه الشّخيص ، وهم أبيات مع بنى ثعلبة بن بكر بالكوفة ، ومنهم بقيّة بالجزيرة . ثم خرج خرجة أخرى وهي تمخّض فغلبه أن يرى شيئا فسمّاه تغلب . وأخبرنا السّكن بن سعيد ، عن العباس بن هشام ، عن المسيّب النميمى قال : خرج تميم بن مرّ وامرأته سلمى بنت كعب تمخّض ، فإذا هو بواد قد انبثق عليه لم يشعر به ، فقال : اللّيل والسّيل ! فرجع وقد ولدت غلاما ، فقال : لأجعلنّه لإلهي ، فسماه زيد مناة . ثم خرج خرجة أخرى وهي تمخّض فإذا هو بضبع تجرّ كاهل جزور فقال : أعثى به رثية ، يأوى إلى ركن شديد . - أعثى ، يعنى الضّبع « 3 » . والرّثية يعنى الضّرع « 4 » - فولدت عمرا . ثم خرج
--> ( 1 ) كذا ضبطت في الأصل ، أي تتمخض . ويقال : مخضت المرأة ، كسمع ومنع وعنى ، ومخضت تمخيضا ، وامتخضت امتخاضا ، وتمخضت تمخضا : أي أخذها الطلق . ( 2 ) أي العرب . ( 3 ) من العثى ، وهو كثرة الشعر . ( 4 ) الضرع ، بالتحريك : الضعف والنحافة .